ابن عربي

265

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 186 ] وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 ) يقول تعالى للرسول صلّى اللّه عليه وسلم : « وَإِذا سَأَلَكَ » لكونك حاجب الباب « عِبادِي عَنِّي » وهم عبيد العموم ، فما خص عبيدا من عبيد ، وأضافهم إليه ، أن يقول : « فَإِنِّي قَرِيبٌ » يعني منكم « أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ » وهو الموجب للإجابة ، فإنه سبحانه مجيب عن سؤال ودعاء « إِذا دَعانِ » ما لم يقل لم يستجب لي ، وسواء دعاه في حق نفسه أو في حق غيره ، فوصف الحق نفسه بأنه متكلم إذ المجيب من كان ذا إجابة وهي التلبية ، ووصف نفسه بأنه سميع دعاء عباده إذا دعوه ، فأجابهم من اسمه السميع وهو الموجب الإجابة ، وقدم تعالى إجابته لنا إذا دعوناه على إجابتنا له إذا دعانا ، وجعل الاستجابة من العبيد مؤكدة بالسين لما علم من إبايتنا وبعدنا عن إجابته ، فقال : « فَلْيَسْتَجِيبُوا » لأنه أبلغ من الإجابة ، فإنه لا مانع له من الإجابة سبحانه ، فلا فائدة للتأكيد وللإنسان موانع من الإجابة لما دعاه اللّه إليه ، وهي الهوى والنفس والشيطان والدنيا ، فلذلك أمر بالاستجابة ، فإن الاستفعال أشد في المبالغة من الإفعال ، فقال تعالى : « فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي » يعني إذا دعوتهم إلى القيام بما شرعته لهم ، فإنك لا تعامل إلا بما عاملت ، فإنه إذا دعاك فأجبته يجيبك إذا دعوته ، لذلك قال : « فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي » فإني دعوتهم على ألسنة أنبيائي بلسان الشرع ، وفي كتبي المنزلة التي أرسلت رسلي بها إليهم ، واعلم أن الإجابة على نوعين : إجابة امتثال وهي إجابة الخلق لما دعاه إليه الحق ، وإجابة امتنان وهي إجابة الحق لما دعاه إليه الخلق ، فإجابة الخلق معقولة

--> على السفر في صبيحتها ، وقوله : « فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » ذهب بعض العلماء أنه الواجب وإن صام رمضان لم يجزه ، وعليه عدة من أيام أخر في السفر والحضر حيث شاء صامها ، بخلاف شهر رمضان ، ثم قال : « يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » وهو رفع الحرج في الدين كما قال : ( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) « وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ » ثلاثين إن غم عليكم « وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ » حامدين « عَلى ما هَداكُمْ » أي وفقكم لصيامه وقيامه « وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » أي وتشكرونه أيضا برخصته لكم بفطره في السفر والمرض ، فإن الرخصة نعمة من اللّه يجب الشكر عليها والعمل بها قربة كالعمل بالعزائم ( 187 ) « وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ